إهـــــداء لقرّاء الرياض المُؤنسين

،،

،،

،،

،،

ما بين طرقاتِ المدينةِ وطرقاتِ القلب، صفحاتٌ طُوِيَت وأخرى تخطُّها يمين القدر، شيءٌ يشبهنا هنا، أمانينا تلك التي تنتظر، وفصولُ حكايانا المؤنسة التي تعدُّ الليالي قُبيلَ الشتاء لتغزلَ بسمةً تشبه تلك التي يتقمصها الشجر، وحينَ يحضر القمر وتتهامس أنفاس السَّحر، تبتسم الرياض على وعدٍ قريبٍ بأن يُقبِّلَ جبينَها المطر.

 

في افتتاحيةِ كتابه "في الأدب العربي" كـــتب الزيَّات بحروفٍ مُنسابةٍ كما الماء:


"وما دُمنا لا نرى الكتاب ضرورةَ الروح، كما نرى الرغيف ضرورة البدن، فنحن مع الخليقة الدنيا على هامش العيش أو على سطح الوجود."


في هذا المشهد الموشّى بالسكينة، يحضرُ الآلاف، تبدو القراءة فعلًا مزهوًا بالحياة، بسيطةً في مظهرها وعميقةً كلَّ العمقِ في جوهرها.

 

فقدَ الجاحظ إحدى عينيه أثناء قراءته مُتعثرًا بمعرفته التي أبَت أن تهدأ، تعافى ابن سينا من أرقهِ ببعض الحكايا ليتركَ بعدها قانونه في الطب، استعان أبو العلاء ببنانه ليقرأ في جنحِ الظلام فوصل بإبداعه لشاعرية وحكمة، ونَقَشَ أنيس منصور كتبه التي قرأها ليحملها معه إلى الأبد، ثمَّ ينثرها في مؤلفاته.

 

أمّا عنّا نحن، وفي زمنٍ نتمسك فيه بتفاصيلنا الصغيرة لنشعر بالحياة، تحت ظلال عصرٍ يعبر بنا سريعًا، نعيشُ بكلِّ ما أوتينا من قدرةٍ على المقاومة، نجتثُّ لحظاتَ الهدوء اجتثاثًا، نتلاشى بينَ أيامنا التي تنتهي سريعًا قبلَ أن نوقدَ شمعةَ الوصول إليها، ثمَّ يُسدَل الستار، وعلى تلك الوسادة تبدأ قصتنا مع الأمنيات.


على هذه الأرض ما يستحقُّ الحياة

- محمود درويش

 

في مقاله المعنوَن بـ "لماذا أهوى القراءة"، يُجيب العقَّاد عن تساؤل نفسه:

والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثرَ من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق، وإن كانت لا تطيلها بمقاديرِ الحساب.


ويصيبُ الرافعي بقلمه الرقيق عندما يقول:

وليكُن غرضك من القراءة اكتساب قريحةٍ مستقلة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكلُّ كتابٍ يرمي إلى إحدى هذه الثلاث، فاقرأه.


ما بين الرفوف، وتزامنًا مع هذا الحدث الذي قلَّما تأنسُ الرياض بمثله، لا بدَّ لنا من وقفة، من لحظةٍ نقرأ خلالها الحياة؛ فالقراءة لم تكن بين صفحاتِ الكُتب ابتداءً، ولا مجرَّد مظهرٍ يُعيدُ لنا شيئًا من كبرياء المعرفة.

القراءة هي أن تعيش، هي تلك اللمحاتُ التي تمنحُنا بدايةً أخرى، وهي قصتنا التي نحكيها عندما يعجز البوح عن وصف ما بداخلنا.

 

لذا أيُّها المؤنِسُ في ديواننا الرّحب، اقرأ لتعيشَ عمرًا آخر، عمرًا لا يُقاس بطول السنين، بل بما تنبضُ به الكلمات في قلبك حين تلتقيها.

إهـــــداء لقرّاء الرياض المُؤنسين . .

ما بين طرقاتِ المدينةِ وطرقاتِ القلب، صفحاتٌ طُوِيَت وأخرى تخطُّها يمين القدر، شيءٌ يشبهنا هنا، أمانينا تلك التي تنتظر، وفصولُ حكايانا المؤنسة التي تعد الليالي قُبيلَ الشتاء لتغزلَ بسمةً تشبه تلك التي يتقمصها الشجر، وحينَ يحضر القمر وتتهامس أنفاس السَّحر، تبتسم الرياض على وعدٍ قريبٍ بأن يُقبِّلَ جبينَها المطر.

 

في افتتاحيةِ كتابه "في الأدب العربي" كتب الزيَّات بحروفٍ مُنسابةٍ كما الماء:


"وما دُمنا لا نرى الكتاب ضرورةَ الروح، كما نرى الرغيف ضرورة البدن، فنحن مع الخليقة الدنيا على هامش العيش أو على سطح الوجود."


في هذا المشهد الموشّى بالسكينة، يحضرُ الآلاف، تبدو القراءة فعلًا مزهوًا بالحياة، بسيطةً في مظهرها وعميقةً كلَّ العمقِ في جوهرها.

 

فقدَ الجاحظ إحدى عينيه أثناء قراءته مُتعثرًا بمعرفته التي أبَت أن تهدأ، تعافى ابن سينا من أرقهِ ببعض الحكايا ليتركَ بعدها قانونه في الطب، استعان أبو العلاء ببنانه ليقرأ في جنحِ الظلام فوصل بإبداعه لشاعرية وحكمة، ونَقَشَ أنيس منصور كتبه التي قرأها ليحملها معه إلى الأبد، ثمَّ ينثرها في مؤلفاته.

 

أمّا عنّا نحن، وفي زمنٍ نتمسك فيه بتفاصيلنا الصغيرة لنشعر بالحياة، تحت ظلالِ عصرٍ يعبر بنا سريعًا، نعيشُ بكلِّ ما أوتينا من قدرةٍ على المقاومة، نجتثُّ لحظاتَ الهدوء اجتثاثًا، نتلاشى بينَ أيامنا التي تنتهي سريعًا قبلَ أن نوقدَ شمعةَ الوصول إليها، ثمَّ يُسدَل الستار على تلك الوسادة؛ لتبدأ بعدها قصتنا مع الأمنيات.


على هذه الأرض ما يستحقُّ الحياة

- محمود درويش

 

في مقاله المعنوَن بـ "لماذا أهوى القراءة"، يُجيب العقَّاد عن تساؤل نفسه:

والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثرَ من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق، وإن كانت لا تطيلها بمقاديرِ الحساب.


ويصيبُ الرافعي بقلمه الرقيق عندما يقول:

وليكُن غرضك من القراءة اكتساب قريحةٍ مستقلة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكلُّ كتابٍ يرمي إلى إحدى هذه الثلاث، فاقرأه.


ما بين الرفوف، وتزامنًا مع هذا الحدث الذي قلَّما تأنسُ الرياض بمثله، لابدَّ لنا من وقفة، من لحظةٍ نقرأ خلالها الحياة؛ فالقراءة لم تكن بين صفحاتِ الكُتب ابتداءً، ولا مجرَّد مظهرٍ يُعيدُ لنا شيئًا من كبرياء المعرفة.

القراءة هي أن تعيش، هي تلك اللمحاتُ التي تمنحُنا بدايةً أخرى، وهي قصتنا التي نحكيها عندما يعجز البوح عن وصف ما بداخلنا.

 

لذا أيُّها المؤنِسُ في ديواننا الرّحب، اقرأ لتعيشَ عمرًا آخر، عمرًا لا يُقاس بطول السنين، بل بما تنبضُ به الكلمات في قلبك حين تلتقيها.

إهـــــداء لقرّاء الرياض المُؤنسين

،،

،،

ما بين طرقاتِ المدينةِ وطرقاتِ القلب، صفحاتٌ طُوِيَت وأخرى تخطُّها يمين القدر، شيءٌ يشبهنا هنا، أمانينا تلك التي تنتظر، وفصولُ حكايانا المؤنسة التي تعد الليالي قُبيلَ الشتاء لتغزلَ بسمةً تشبه تلك التي يتقمصها الشجر، وحينَ يحضرُ القمر وتتهامسُ أنفاس السَّحر، تبتسم الرياض على وعدٍ قريبٍ بأن يُقبِّلَ جبينَها المطر.


في افتتاحيةِ كتابه "في الأدب العربي" كتب الزيَّات بحروفٍ مُنسابةٍ كما الماء:


"وما دُمنا لا نرى الكتاب ضرورةَ الروح، كما نرى الرغيف ضرورة البدن، فنحن مع الخليقة الدنيا على هامش العيش أو على سطح الوجود."


في هذا المشهد الموشّى بالسكينة، يحضرُ الآلاف، تبدو القراءة فعلًا مزهوًا بالحياة، بسيطةً في مظهرها وعميقةً كلَّ العمقِ في جوهرها.

 

فقدَ الجاحظ إحدى عينيه أثناء قراءته مُتعثرًا بمعرفته التي أبَت أن تهدأ، تعافى ابن سينا من أرقهِ ببعض الحكايا ليتركَ بعدها قانونه في الطب، استعان أبو العلاء ببنانه ليقرأ في جنحِ الظلام فوصل بإبداعه لشاعرية وحكمة، ونَقَشَ أنيس منصور كتبه التي قرأها ليحملها معه إلى الأبد، ثمَّ ينثرها في مؤلفاته.

 

أمّا عنّا نحن، وفي زمنٍ نتمسك فيه ببقايانا لنشعرَ بالحياة، تحت ظلالِ عصرٍ يعبر بنا سريعًا، نعيشُ بكلِّ ما أوتينا من قدرةٍ على المقاومة، نجتثُّ لحظاتَ الهدوء اجتثاثًا، نُحيّر بينَ أيامنا التي تنتهي سريعًا قبلَ أن نوقدَ شمعةَ الوصول إليها، ثمَّ يُسدَل الستار على تلك الوسادة؛ لتبدأ بعدها قصتنا مع الأمنيات.


على هذه الأرض ما يستحقُّ الحياة

- محمود درويش

 

في مقاله المعنوَن بـ "لماذا أهوى القراءة"، يُجيب العقَّاد عن تساؤل نفسه:

والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثرَ من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق، وإن كانت لا تطيلها بمقاديرِ الحساب.


ويصيبُ الرافعي بقلمه الرقيق عندما يقول:

وليكُن غرضك من القراءة اكتساب قريحةٍ مستقلة، وفكر واسع، وملكة تقوى على الابتكار، فكلُّ كتابٍ يرمي إلى إحدى هذه الثلاث، فاقرأه.


ما بين الرفوف، وتزامنًا مع هذا الحدث الذي قلَّما تأنسُ الرياض بمثله، لابدَّ لنا من وقفة، من لحظةٍ نقرأ خلالها الحياة؛ فالقراءة لم تكن بين صفحاتِ الكُتب ابتداءً، ولا مجرَّد مظهرٍ يُعيدُ لنا شيئًا من كبرياء المعرفة.

القراءة هي أن تعيش، هي تلك اللمحات التي تمنحُنا بدايةً أخرى، وهي قصتنا التي نحكيها عندما يعجز البوح عن وصف ما بداخلنا.

 

لذا أيُّها المؤنِسُ في ديواننا الرّحب، اقرأ لتعيشَ عمرًا آخر، عمرًا لا يُقاس بطول السنين، بل بما تنبضُ به الكلمات في قلبك حين تلتقيها.

Create a free website with Framer, the website builder loved by startups, designers and agencies.